أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
150
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أشياء من القرآن ثم نسخت تلاوتها « 1 » ، فمنها ما ذكر أبو [ 15 / و ] موسى الأشعري « 2 » أنهم كانوا يقرؤون : ( لو أنّ لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التّراب ويتوب اللّه على من تاب ) « 3 » . ثم رفع . ومنها : عن قتادة عن أنس أنّ السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة كانوا يقرؤون فيهم كتابا : ( بلّغوا عنّا قومنا أنّا لقينا ربّنا ورضي عنّا وأرضانا ) « 4 » . ثم إنّ ذلك رفع . ومنها : ( الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة ) « 5 » . ومنها : ما روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال : كنا نقرأ : ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ) « 6 » . ومنها ما حكي أن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة في الطول « 7 » . فصل : ومما يسأل عنه : أن يقال : على كم وجه يصحّ النّسخ ؟ والجواب : على ثلاثة أوجه : نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحكم ، ونسخهما جميعا « 8 » . فالأول : كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ إلى قوله : يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ [ الأنفال : 65 - 66 ] . والثاني : كآية الرجم ، كانت منزلة فرفع لفظها وبقي حكمها . والثالث : يجوز وإن لم يقطع بأنه كان كالذي قيل إنه كان على المؤمنين فرض قيام الليل ثم نسخ ، ولا يجوز النّسخ إلا في الأمر والنهي ، ولا يجوز في الخبر والقصص ، لأن
--> ( 1 ) ينظر بحر العلوم : 1 / 147 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن قيس بن سليم ، صحابي جليل ( ت 52 ه ) وقيل ( 53 ه ) . ينظر الإصابة : 4 / 180 . ( 3 ) ينظر صحيح البخاري : 7 / 175 ، وجامع البيان : 1 / 670 ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم : 9 . ( 4 ) مسند أحمد : 3 / 109 ، والمعجم الكبير : 10 / 153 ، والدر المنثور : 2 / 95 . ( 5 ) جامع البيان : 6 / 331 ، وأحكام القرآن : 1 / 216 ، وفتح الباري : 9 / 54 . ( 6 ) نواسخ القرآن : 35 ، والجامع لأحكام القرآن : 2 / 66 ، والبرهان للزركشي : 2 / 39 . ( 7 ) التبيان في تفسير القرآن : 1 / 394 ، والجامع لأحكام القرآن : 2 / 63 ، وفتح القدير : 1 / 126 . ( 8 ) الناسخ والمنسوخ لابن حزم : 9 ، وسبل السّلام : 3 / 216 .